الشوكاني

248

نيل الأوطار

عن بيع الثمر قبل بدو صلاحه ، وأما المخاضرة المذكورة فيه فهي بالخاء والضاد المعجمتين وهي بيع الثمر خضراء قبل بدو صلاحها ، وسيأتي الخلاف في ذلك . باب النهي عن الاستثناء في البيع إلا أن يكون معلوما عن جابر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن المحاقلة والمزابنة والثنيا إلا أن تعلم رواه النسائي والترمذي وصححه . الحديث أخرجه مسلم بلفظ : نهى عن الثنيا وأخرجه أيضا بزيادة : إلا أن تعلم النسائي وابن حبان في صحيحه ، وغلط ابن الجوزي فزعم أن هذا الحديث متفق عليه وليس الامر كذلك ، فإن البخاري لم يذكر في كتابه الثنيا ، وهو يدل على تحريم المحاقلة والمزابنة ، وسيأتي الكلام عليهما ، والثنيا بضم المثلثة وسكون النون المراد بها الاستثناء في البيع ، نحو أن يبيع الرجل شيئا ويستثني بعضه ، فإن كان الذي استثناه معلوما نحو أن يستثني واحدة من الأشجار أو منزلا من المنازل أو موضوعا معلوما من الأرض صح بالاتفاق ، وإن كان مجهولا نحو أن يستثني شيئا غير معلوم لم يصح البيع ، وقد قيل : إنه يجوز أن يستثني مجهول العين إذا ضرب لاختياره مدة معلومة لأنه بذلك صار كالمعلوم ، وبه قالت الهادوية . وقال الشافعي : لا يصح لما في الجهالة حال البيع من الغرر وهو الظاهر لدخول هذه الصورة تحت عموم الحديث ، وإخراجها يحتاج إلى دليل ومجرد كون مدة الاختيار معلومة ، وإن صار به على بصيرة في التعيين بعد ذلك لكنه لم يصر به على بصيرة حال العقد وهو المعتبر ( والحكمة ) في النهي عن استثناء المجهول ما يتضمنه من الغرر مع الجهالة . باب بيعتين في بيعة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا رواه أبو داود . وفي لفظ : نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن بيعتين في بيعة رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه . وعن سماك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال : نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم